محمد جواد مغنيه
31
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
من هو المسلم المسلم هو الذي تجري عليه أحكام الإسلام من المناكحة والتوارث ، وعصمة الدم والمال ، وتغسيله ، وتكفينه ، والصلاة عليه ميتا ، ودفنه في مقابر المسلمين ، وبكلمة أن نلتزم دينا بأن له ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم ، تاركين ما عدا ذلك لجزائه في الآخرة ، فعذابه في نار جهنم ، بل خلوده فيها لا يمنع أبدا من أن نجزي عليه حكم الإسلام ، فإنّ أمير المؤمنين عليا قاتل أهل الجمل ، ولم يجز تقسيم أموالهم ، وسبي نسائهم ، وأيضا قاتل الخوارج ، وقال : « لا نمنعهم من المساجد ، ولا من الفيء » . أمّا قوله في أهل الشام الذين تجمعوا لقتله وقتاله في صفين : « إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام » . أمّا قوله هذا في أعدى أعدائه ، أو ألد خصومه فقد بلغ الغاية في انصاف الخصوم والأعداء ، وهذا المسلم هو المقصود من هذا الفصل ، ومن قول الفقهاء : « الإسلام الظاهر » وقد جاء تحديده في كتاب اللّه ، وسنة الرسول واضحا جليا . قال تعالى في سورة التوبة : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ . وفي الآية 11 من هذه السورة : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ . وعن ابن عباس أنّ هذه الآية حرمت دماء أهل القبلة . وفي الآية 94 من سورة النساء : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ